عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

226

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

يجمعها ستة أشياء على الماضي من الذنوب الندامة ، وللفرائض الإعادة ، ورد المظالم ، واستحلال الخصوم ، وأن تعزم على أن لا تعود ، وأن تربي نفسك في طاعة اللَّه كما ربيتها في المعصية . * ( عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ويُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * ذكر بصيغة الأطماع جريا على عادة الملوك ، وإشعارا بأنه تفضل والتوبة غير موجبة وأن العبد ينبغي أن يكون بين خوف ورجاء . * ( يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّه النَّبِيَّ ) * ظرف ل * ( يُدْخِلَكُمْ ) * . * ( والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه ) * عطف على النبي عليه الصلاة والسلام إحمادا لهم وتعريضا لمن ناوأهم ، وقيل مبتدأ خبره : * ( نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ ) * أي على الصراط . * ( يَقُولُونَ ) * إذا طفئ نور المنافقين . * ( رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * وقيل تتفاوت أنوارهم بحسب أعمالهم فيسألون إتمامه تفضلا . يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ والْمُنافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ ومَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 9 ) ضَرَبَ اللَّه مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّه شَيْئاً وقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ( 10 ) * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ ) * بالسيف * ( والْمُنافِقِينَ ) * بالحجة . * ( واغْلُظْ عَلَيْهِمْ ) * واستعمل الخشونة فيما تجاهدهم به إذا بلغ الرفق مداه . * ( ومَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * جهنم أو مأواهم . و * ( ضَرَبَ اللَّه مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وامْرَأَتَ لُوطٍ ) * مثّل اللَّه تعالى حالهم في أنهم يعاقبون بكفرهم ولا يحابون بما بينهم وبين النبي عليه الصلاة والسلام والمؤمنين من النسبة بحالهما . * ( كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ ) * يريد به تعظيم نوح ولوط عليهما السلام . * ( فَخانَتاهُما ) * بالنفاق . * ( فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّه شَيْئاً ) * فلم يغن النبيان عنهما بحق الزواج شيئا إغناء ما . * ( وقِيلَ ) * أي لهما عند موتهما أو يوم القيامة . * ( ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) * مع سائر الداخلين من الكفرة الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء عليهم السلام . وضَرَبَ اللَّه مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ونَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وعَمَلِه ونَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 11 ) ومَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيه مِنْ رُوحِنا وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وكُتُبِه وكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ( 12 ) * ( وَضَرَبَ اللَّه مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ ) * شبه حالهم في أن وصلة الكافرين لا تضرهم بحال آسية رضي اللَّه عنها ومنزلتها عند اللَّه مع أنها كانت تحت أعدى أعداء اللَّه . * ( إِذْ قالَتْ ) * ظرف للمثل المحذوف . * ( رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ) * قريبا من رحمتك أو في أعلى درجات المقربين . * ( ونَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وعَمَلِه ) * من نفسه الخبيثة وعمله السيئ . * ( ونَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * من القبط التابعين له في الظلم . * ( وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ ) * عطف على * ( امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ ) * تسلية للأرامل . * ( الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها ) * من الرجال * ( فَنَفَخْنا فِيه ) * في فرجها ، وقرئ « فيها » أي في * ( مَرْيَمَ ) * أو في الجملة . * ( مِنْ رُوحِنا ) * من روح خلقناه بلا توسط أصل . * ( وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها ) * بصحفه المنزلة أو بما أوحى إلى أنبيائه . * ( وكُتُبِه ) * وما كتب في اللوح المحفوظ ، أو جنس الكتب المنزلة وتدل عليه قراءة البصريين وحفص بالجمع ، وقرئ « بكلمة اللَّه وكتابه » أي بعيسى عليه السلام والإنجيل . * ( وكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ) * من عداد المواظبين على الطاعة ، والتذكير للتغليب والإشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال الكاملين حتى عدت من جملتهم ، أو من نسلهم فتكون * ( مِنْ ) * ابتدائية .